تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
233
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
قال الميرزا النائيني ( رحمه الله ) : عنقل الإجماع تارة : يرجع إلى نقل السبب من أقوال العلماء وفتاويهم الكاشفة عن رأى المعصوم ( عليه السلام ) . وأخرى : يرجع إلى نقل نفس المسبّب وهو رأيه ( عليه السلام ) . فإن رجع إلى نقل السبب ، كان ذلك إخباراً عن الحسّ ويندرج في عموم أدلّة حجّية الخبر الواحد . وإن رجع إلى نقل المسبّب ، كان ذلك إخباراً عن الحدس ، فلا عبرة به ولا دليل على حجّيته « 1 » . وعلى هذا الأساس نعرف الحال في الإجماعات المنقولة في كلمات شيخ الطائفة الطوسي وغيره من الأعلام المتقدّمين ، فلو قال ( رحمه الله ) : إنّ خبر الواحد قام على الإجماع على الحجّية ، أو إنّ الإجماع قائم على نجاسة الخمر ، أو أجمعت الطائفة على نجاسة أهل الكتاب ، أو أنّ الأمّة أجمعت على حرمة العمل الكذائي ، فهذه كلّها إجماعات منقولة ، فهل مثل هذه الاجماعات حجّة أم لا ؟ مع ملاحظة أنّنا لا يوجد بين أيدينا كتب المتقدّمين لكي نرى أنّ الإجماع قائم عليها حقّاً أوليس بقائم ، وبعبارة أخرى : ليس بمقدورنا تحصيل الإجماع ؛ لأنّ كثيراً من كتب المتقدّمين ضاعت علينا . وفي مقام الجواب عن السؤال أعلاه نقول : إنّ مثل هذه الاجماعات هي كالفتوى من جهة وكخبر الواحد من جهة أخرى ، فهي كالفتوى بالنسبة إلى قول المعصوم ؛ لأنّ المخبر استكشف قول المعصوم من خلال اتّفاق عدد معيّن من العلماء على الفتوى ، فيكون إخباره عن قول المعصوم عن حدس لا عن حسّ ، فلا يكون حجّة في إثبات رأي المعصوم . وهي كخبر الثقة من باب صحّة نقل تلك الفتاوى ؛ باعتباره ثقة وأخبر عن حسّ ، ولم يُعلم منه التسامح عادة في مثل ذلك ، فيكون إخباره حجّة في
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 149 . .